ابن الجوزي

180

زاد المسير في علم التفسير

ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ( 7 ) فضلان من الله ونعمة والله عليم حكيم ( 8 ) قوله عز وجل : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقا ، وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي ، فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إليهم ، فنزلت هذه الآية . وقد ذكرت القصد في كتاب " المغني " وفي " الحدائق " مستوفاة ، وذكرت معنى " فتبينوا " في سورة النساء ، ولنبأ : الخبر ، و " أن " بمعنى " لئلا " ، والجهالة هاهنا : أن يجهل حال القوم ، ( فتصبحوا على ما فعلتم ) من إصابتهم بالخطأ ( نادمين ) . ثم خوفهم فقال : ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) أي : إن كذبتموه أخبره الله فافتضحتم ، ثم قال : ( لو يطيعكم في كثير من الأمر ) أي : مما تخبرونه فيه بالباطل ( لعنتم ) أي : لوقعتم في عنت . قال ابن قتيبة : وهو الضرر والفساد . وقال غيره : هو الإثم والهلاك وذلك أن المسلمين لما سمعوا أن أولئك القوم قد كفروا قالوا : ابعث إليهم يا رسول الله واغزهم واقتلهم ، ثم خاطب المؤمنين فقال : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) إلى قوله : ( والعصيان ) ، ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال : ( أولئك هم الراشدون ) أي : المهتدون إلى محاسن الأمور ، ( فضلا من الله ) قال الزجاج : المعنى : ففعل بكم ذلك فضلا ، أي : للفضل والنعمة . وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( 10 ) قوله تعالى : ( وإن طائفتان . . . ) الآية ، في سبب نزولها قولان : أحدهما : ما روي البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أنس بن مالك قال : قيل